السيد مهدي الصدر

278

أخلاق أهل البيت ( ع )

الكفوء ، فلا يصح تزويجها الا برضاها ، وحرم كذلك استيراثها قسراً واكراهاً : « يا . أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرهاً ، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن » ( النساء : 19 ) . وكانت التقاليد الجاهلية ، وحتى الغربية منها ، إلى عهد قريب تمنع المرأة حقوق الملكية ، كما حرمتها الجاهلية العربية حقوق الإرث ، لأن الإرث في عرفهم لا يستحقه الا رجال القبيلة وحماتها المدافعون عنها بالسيف . وقد اسقط الاسلام تلك التقاليد الزائفة ، ومنح المرأة حقوقها الملكية والإرثية ، وقرر نصيبها من الإرث . . أمّاً كانت ، أو بنتاً ، أو أختاً أو زوجة : « للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن » ( النساء : 32 ) « للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون » ( النساء : 7 ) . وفرض للزوجة على زوجها حق الإعالة ، ولو كانت ثرية موسرة . وقد عرضنا في حقوق الزوجة طرفاً من وصايا أهل البيت عليهم السلام في رعايتها وتكريمها ، تعرب عن اهتمام الشريعة الاسلامية بشؤون المرأة ورفع معنوياتها . واستطاع الاسلام بفضل مبادئه وسمو آدابه أن يجعل المرأة المسلمة قدوة مثالية لبناء الأمم ، في رجاحة العقل وسمو الإيمان وكرم الأخلاق ، ورفع منزلتها الاجتماعية ، حتى استطاعت ان تناقش وتحاجّ الخليفة الثاني إبّان خلافته ، وهو يخطب في المسلمين وينهاهم عن المغالاة في المهور ، فانبرت له امرأة من صف الناس ، وقالت : ما ذاك لك . فقال : ولمه ؟ أجابت : لأن اللّه تعالى يقول « وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ، أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً » ( النساء : 20 ) . فرجع عمر عن رأيه ، وقال : أخطأ عمر وأصابت امرأة .